شرف خان البدليسي

116

شرفنامه

الأوزبكية . ثم واصل الأمير محمد يوسف والميرزا بابر السير حتى وصلا قلعة قرشي وحاربا حاكمها شيخم ميرزا الذي أصر على الدفاع فاستوليا عليها عنوة بعد قتال دام ثلاثة أيام وأعملا السيف فلم يبقيا على أحد من المدافعين صغيرا كان أو كبيرا وكان من جملة الضحايا فريد زمانه ووحيد عصره حاوي الكمالات النفسانية مولانا بنائي الذي لم يعرف الدهر مثله فاستشهد في أيدي السفاكين المتهورين . والشائع على ألسنة العوام في تلك الجهات أنه في اليوم الذي استولى جيش القزلباش على مدينة قرشي كان مولانا بنائي قد ملأ عبه حجارة على سطح بيت عال يرجم بها الذين يقصدون حياته . ولما بقي لديه حجر واحد تصادف أن لحقه أحد رجال القزلباش وطعنه بحربة فما كان من مولانا إلا أن قذفه بالحجر الوحيد هذا منشدا هذا البيت الفارسي : « 1 » أنا أطلب الرحمة من ذي العرش . والصخرة هي فوق سطح قرشي فذهب المصراع الأخير من هذا البيت مثلا في بلاد ما وراء النهر وخراسان والعراق . والخلاصة أن الأمير نجم الثاني بعد غزو قرشي ونهبها رحل منها إلى ناحية بخارى ونزل على مسافة فرسخين منها حيث سمع أن عبيد خان قادم إلى بخارى فأرسل بيرام بك قرامانلو مع جمع من الجنود إلى مقاتلة هؤلاء القادمين من الأوزبك الذين لم يصمدوا لهم فاعتصموا بقلعة غجدوان ، الأمر الذي حمل الأمير نجم على محاصرتهم فيها ولبث يحاصرهم مدة من الزمن أبدى خلالها كل من الميرزا بابر والخواجة محمود الساغرچي اللذين كانا من الخبراء بأحوال تلك الجهات النصائح اللازمة للأمير نجم قائلين بأن الوقوف هنا على هذه الحالة ليس مما يتفق مع مصلحة ولا يتناسب مع الوقت ، فلم يصغ إليهما وأصر على البقاء حتى إذا حل صباح يوم الثلاثاء ثالث شهر رمضان ، خرج كل من جاني بك وخان وعبيد خان من بخارى لنجدة الأوزبكيين الذين بادروا إلى ترك الدفاع عن داخل قلعتهم إليهما والشروع في إشعال نار القتال مع المحاصرين القزلباش . ففي أول معركة نشبت بين الفريقين قتل بيرام بك قرامانلو ولاذ بقية الأمراء الذين كانوا يأنفون متابعة الأمير نجم بالفرار كما أن الميرزا بابر توجه نحو قلعة شادمان ، وهكذا دب الفشل بين القزلباش وقتل وأسر جمع كثير منهم وفي مقدمتهم الأمير نجم والأمير زين العابدين الصفوي . ولم يكتف جاني بك سلطان بذلك بل طاردهم حتى هراة ونزل في ألنك كهدستان ثم جاء على أثره عبيد خان وضرب خيامه في سهل ساقسليمان وأدام الحصار على هراة مدة شهرين ولم ينل منها شيئا . ولما بلغ نبأ هذه الحوادث الموحشة إلى مسامع الشاه إسماعيل في أصفهان استقر رأيه حالا على الزحف إلى خراسان مرة أخرى .

--> ( 1 ) مدد ميخواهم از سلطان عرشي * همين سنگ است وپشت‌بام قرشي